السيد محمد هادي الميلاني
446
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثم تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ثم قال أبو عبد اللَّه : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » ( 1 ) فظاهر هذه الرواية إلغاء احتمال الخلاف ( أي احتمال أنه لغيره ) وكذا إثبات الواقع تعبدا فإنه عليه السلام قرره على حلفه بعد الشراء بأنه ملكه ، ولازم ملكيته له كونه ملكا لذي اليد ، وكذا جعل اليد علما بالتعبد فإن الشهادة - على ما في الروايات ، ومنها قوله عليه السلام « لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك » ومنها قوله « هل ترى الشمس على مثل هذا فاشهد أو دع » - لا تجوز إلا بمدرك علمي ، ولما حكم في هذه الرواية بجواز جعل اليد مدركا تحصل النتيجة بدلالة الاقتضاء ( 2 ) أن الشارع جعل اليد علما ونزّلها منزلته ، وهذه الجهات
--> ( 1 ) الوسائل - كتاب القضاء - باب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 . ( 2 ) دلالة الاقتضاء هي أن تكون الدلالة مقصودة للمتكلم بحسب العرف ، ويتوقف صدق الكلام أو صحته - عقلا أو شرعا أو لغة أو عادة - عليها . مثاله : « وسْئَلِ الْقَرْيَةَ » فإن صحته عقلا تتوقف على تقدير لفظ ( أهل ) ، ولا مانع من أن يسمى مجازا في الإسناد في اصطلاح البلاغة .